




*******
*******
بحر الحياه مليان بغرقي الحياه
صرخت خش الموج في حلقي ملاه
قارب نجاه .. صرخت قالوا مفيش
غير بس هو الحب قارب نجاه وعجبي
*******
هو رجل يعرفه الكثير منا فقد أصبح تحت الأضواء في السنوات الاخيرة بسبب اختياره كأغني خامس شخص في العالم، وربما نعرفه بسبب امتلاكه لاحدى اشهر المحطات الفضائية العربية وهي مجموعة "روتانا"، كان هذا هو أهم او ربما الشئ الوحيد الذي نعرفه عنه ثم جاء الكتاب الذي يروي قصة حياته ليقلب كافة الموازين لنكتشف العديد والعديد من جوانب هذه الشخصية الثرية ليست فقط بأموالها ولكن بعقليتها وطموحها وتجاربها وخبرتها وأيضا الصورة التي تنقلها عن رجال الأعمال العرب بالخارج؛ إنه " الوليد : الملياردير – رجل الأعمال – الأمير".
يعد هذا الكتاب بمثابة رحلة شيقة وممتعة في نفس الوقت ينقلنا إلى عالم إحدى أشهر الشخصيات في عالمنا العربي ليصور لنا حياته اليومية ونشأته وطفولته وأفراد عائلته وأيضا ينقلنا إلى عالم المال والأعمال والصفقات المثير الذي لا تخلو منه حياته.
ربما قد تتعجب أو تتملكك الحيرة والدهشة عند مطالعتك لعنوان الكتاب للوهلة الأولى وهو " الوليد : الملياردير – رجل الأعمال – الأمير"؛ فقد جاء وصفه بالملياردير ورجل الاعمال ثم في النهاية جاء لقب الأمير الذي قد يتفاخر به كل من يحمله ويجعل الكثيرين يقولوا بأنه من الأولى وضع لقب الأمير قبل الملياردير ورجل الاعمال؛ ولكن لا يتركنا الكتاب في حيرتنا كثيرا وسرعان ما تأتينا الاجابة في الصفحات الأولى منه فيبرر مؤلف الكتاب "ريز خان" تسميته للكتاب بهذا الاسم بأن الوقت الذي أمضاه مع الوليد هو الذي اوحى له بعنوان الكتاب أيضا فيقول" لقد ادركت ان اسمه "الوليد" وهو صيغة التعريف التكريمية لاسم وليد الذي يحمله أصبح نوعا من اسم خاص به، فعندما يذكر اسم "الوليد" أمام معظم العرب يفترضون بصورة تلقائية أنه الامير الوليد بن طلال، ولكن سرعان ما لاحظت شدة تركيزه كرجل أعمال، ومقدار الدور المركزي الذي يلعبه العمل في حياته، وأن ارتقائه ليصبح مليارديرا نتج عن صفقات الأعمال التي عقدها، كما أن مكانته الملكية ليست سوى أمر عارض في كل ما يتصل بالأعمال من حوله فقد أفادت الكتب قبل عشر سنوات ان هناك أكثر من 5000 أمير في العائلة المالكة السعودية ولكن من منهم استطاع أن يصل الى ما حققه الوليد فانتمائه إلى العائلة المالكة قد منحه الصلات والمكانة دون شك ولكن كان عليه مع ذلك أن يجد في العمل، ومن ثم جاء التسلسل التالي"ملياردير" و "رجل أعمال" و"أمير" في عنوان الكتاب".
يبدأ الكتاب في فصله الأول وعلى غير المعتاد فبدلا من البداية بالحديث عن نشأته فضل الكاتب بدايته بالحديث عن احدى أهم الأحداث في حياة الأمير والتي عرفت العالم به بشكل واسع ووضعته تحت الأضواء لأسابيع متتالية بسبب موقفه بعد حدوث هجمات 11 سبتمبر 2001 على برجي "مركز التجارة العالمي" بالولايات المتحدة الأمريكية، فقام "جولياني" عمدة نيويورك بدعوة الأمير إلى حضور حفل تذكاري بمناسبة مرور شهر على الهجمات في موقع الحدث في التاسعة من صباح يوم 11 أكتوبر 2001، فجمع الأمير فريق سفره على عجل وأجرى الترتيبات للانتقال الى نيويورك على متن طائرته الخاصة للقيام بزيارة قصيرة لإظهار التضامن مع سكان نيويورك وتقديم العزاء لهم ومعه شيكا بمبلغ 10ملايين دولار مساهمة في صندوق ضحايا برجي مركز التجارة العالمي، وظن الأمير ان من الحكمة الإجابة على كثير من الأسئلة التي قد تطرحها وسائل الاعلام عن الزيارة عن طريق الادلاء ببيان صحفي، ولكن جاءت الصدمة فيما بعد أن رأت المجموعة المحيطة بجولياني أن ثمة سطرا غير مقبول ورد في البيان الصحفي عن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط؛ فصدر بيان عن مكتب العمدة يرفض قبول المال، وعلى الرغم من أن البيان الصحفي الذي أدلى به الوليد يصف هجمات 11 سبتمبر بأنها "جريمة نكراء" لكنه أضاف ملاحظة أزعجت العمدة عندما قال "أعتقد بأن على حكومة الولايات المتحدة الأمريكية أن تعيد النظر في سياساتها المتبعة في الشرق الأوسط وأن تتبنى موقفا أكثر توازنا من القضية الفلسطينية".
وقال جولياني أن رد فعله الأول كان إرجاع المال إلى صاحبه وكتب قائلا: "لقد كان تبرير الهجمات على مركز التجارة أو حتى جعلها أمرا مفهوما بمثابة وجهة نظر لا يسعني قبولها".
وولد رد الفعل على هذا الحدث ردودا مختلطة من الناس حتى في الشرق الأوسط فقد اعتقد البعض أنه لم يجدر بالأمير أصلا الذهاب إلى الولايات المتحدة حاملا بيده شيكا في حين رأى أخرون أن بادرة المساهمة في صندوق ضحايا برجي التجارة كانت فكرة عظيمة وإظهارا مفهوما للتعاطف والتضامن من جانب العالم العربي.
لكن الدرس الذي تعلمه الوليد من هذه الحادثة هو أن سوء السمعة قد يكون مفيدا ورب ضارة نافعة فقد اكتشف أن التعبير عن الرأي بصراحة يجعل المرء موضع اهتمام حتى لو لم يكن الجميع سعداء بما قيل ولماذا قيل؟ وهو يقول إن عليه أن يشكر العمدة رودولف جولياني بسبب ذيوع شهرته على الصعيد الدولي: "ففجأة عرف الجميع من هو الوليد...وأخذ الناس يتساءلون من هو رجل الأعمال السعودي هذا، وعضو العائلة المالكة الذي يأتي حاملا تبرعا كبيرا ويرد تبرعه، لقد أسداني جولياني خدمة جليلة في الواقع"
ثم يبدأ التسلسل الطبيعي لحياة الوليد من الفصل التاني للكتاب عندما يتناول نشأته وبداياته، بداية من زواج الأمير "طلال بن عبد العزيز آل سعود" أحد أبناء "الملك عبد العزيز" عاهل الملكة العربية السعودية من الآنسة "منى الصلح" كريمة رئيس حكومة لبنان "رياض الصلح" إلى أن انهار هذا الزواج وتم الطلاق بينهما في عام 1968، وخلف ذلك ثلاثة أطفال يتنقلون جيئة وذهابا عبر بلدين مختلفين جدا؛ أول هؤلاء الأطفال الولد الصغير "الوليد" الذي تابع التنقل بكثرة، وولد في الرياض في 7 مارس 1955 وكان في السابعة فقط عندما بدأ انهيار زواج والداه وذهب للعيش مع أمه في بيروت، فيما امضى شقيقه الأصغر "خالد" وشقيقته "ريما" معظم وقتهما مع والدهما في الرياض.
وقد يكون القدر قد شاء ولعب دوره لينشأ الوليد في ظروف فريدة من نوعها مما كان له أكبر التأثير على شخصيته فيما بعد؛ فقد شهد الأمير تجربة العيش في بلدين مختلفتين جدا: لبنان، حيث أمضى جانبا كبيرا من حياته المبكرة مع أمه وأسرتها، والمملكة العربية السعودية حيث كان يمضي الإجازات، فتأثر بالاختلافات الثقافية بين البلدين التي كان عليه أن يتكيف معها بشكل متواصل ومن ثم يجمع بين ثقافتين مختلفتين وطريقتين مختلفتين في التفكير وعقليتين مختلفتين وكان من الصعب جدا أن يكون لبنانيا وسعوديا في آن واحد معا وأن يجعل اللبنانيين يشعرون بأنه لبناني وأن يجعل السعوديين يشعرون بأنه سعودي وهو ما أثر عليه وجعله قادرا على فهم البلدان المختلفة، لأن لبنان مجتمع متنوع يضم ثقافات مختلفة مسلمين ومسيحيين وأشخاصا متفتحين يتحدثون لغات مختلفة مما أحدث تغييرا لدى الوليد ومنحه شخصية فريدة تختلف عن أي شخصية أخرى في المملكة فأصبح شخص يتمكن من استيعاب الثقافات المختلفة.
وأخذ الوليد يكتسب المزيد من الثقة بهويته الذاتية، فكان معجبا جدا بجديه لأمه وأبيه ولا يزال الأمير الوليد يجل هاتين الشخصيتين الكبيرتين في عائلته فيقول: "اذا سألتني من هو المثال الذي تقتدي به في حياتك، أقول لك جدي عبد العزيز في المملكة العربية السعودية، وجدي رياض الصلح في لبنان، فأنا شديد التعلق بهما والاحترام لشخصيتهما ودورهما التاريخي رغم انني لم التق أيا منهما.
وبدأت حياة الوليد تأخذ منحى أخر أكثر جدية لتبدأ حياة العمل والكفاح؛ فقد غادر الوليد الشرق الأوسط في عام 1975 شابا متمردا وغير منضبط نسبيا، ليعود إلى المملكة العربية السعودية في عام 1979 شخصا مختلفا تماما فقد تزوج وأنجب ابنه الأول "خالد" ونجح في امتحانات الجامعة بتفوق
بداية الرحلة
تبدأ نقطة التغيير في حياة الوليد عندما أدرك التغيرات الجذرية التي تمر بها المملكة العربية السعودية في السبعينات حيث بدأ النفط صياغة اقتصاد المملكة الصحراوية التي تمتلك أكبر الاحتياطات المعروفة في العالم وسرعان ما أصبحت أكبر البلدان المنتجة والمصدرة له قاطبة، ولم يكن الوليد وهو شاب متحمس ومصمم على النجاح ليترك هذه الفرصة تفوته، فقد كان يتحرق شوقا للعودة إلى وطنه للاستفادة ما امكن من بيئة الأعمال المزدهرة هناك؛ فسرع الأمير خطى دراسته بكلية منلو وتمكن من انهائها قبل الموعد بسنة.
وعندما رجع الوليد إلى الرياض وجد إمكانات لا حصر لها هناك وأن بوسع كل من يمتلك الحس الصحيح لممارسة الأعمال النجاح في هذه البيئة حتى لو لم يكن لديه رأسمال كبير.
يقول الوليد إنه بدأ بمبلغ 30000 دولار قدمها له والده، وكان كافيا لأن يؤسس شركته "مؤسسة المملكة" في سنة 1980 بعد مرور بضعة أشهر على وصوله للمملكة العربية السعودية، وإلى جانب هذا المبلغ حصل الامير من والده على المكان الذي يباشر منه أعماله ويعود الأمير بذاكرته للوراء فيقول:"أعطاني مكتبا صغيرا يتكون من أربع غرف؛ إحداها غرفتي والثانية لسكرتيري والثالثة للمدير والرابعة كانت مطبخا، كانت البداية صعبة جدا، وقد نفد منا المال في غضون شهرين أو ثلاثة، لذا اضطررت إلى اللجوء إلى مصرف "سيتي بنك" وطلبت منهم قرضا فمنحوني مليون ريال، ومن المفارقة انني بعد مرور عقد من الزمن (في سنة 1991) أنقذت البنك نفسه عندما استثمرت فيه ما يقرب من 600 مليون دولار!!!!".
وهكذا بدأ الأمير ب 30000 دولار ليصل إلى أكثر من 20 مليار دولار في 25 سنة فحسب!!، أليس ذلك مستحيلا؟ ولكن يبدو أنه لايوجد شيئا مستحيلا مع الأمير الوليد بن طلال.
ورغم نجاح الاستثمارات الأمير الوليد في العقارات والبناء في المملكة العربية السعودية في الثمانينيات، إلا أنه يعرف أن عليه القفز إلى مستوى آخر إذا أراد أن يكون لاعبا فاعلا، ممن يصنعون الأسواق وليس ممن يتأثرون بها فحسب، وباتباع المبدأ الأساسي الذي يرى أن البنوك هي عيون الاقتصاد، بدأالوليد يجري أبحاثا في قطاع المصارف في المملكة فيقول عن تلك المرحلة:" تلك كانت نقطة التحول في سيرتي المهنية فقد أردت أن أدخل إلى قلب عالم المال والأعمال والوصول إلى أحد البنوك".
ومن هنا يبحر بنا الكتاب إلى عالم أعمال الوليد بن طلال ليعرفنا عن شركاته ومجموعاته وكيفية إدارته لعمله والسيطرة عليه، فبدأ بشراء "البنك السعودي التجاري المتحد" الذي كان على حافة الانهيار وأعاد تأهيله واصلاحه، ثم أصبح مستعدا للاقدام على مغامرته الثانية فكان "بنك القاهرة السعودي"، وهنا أدخل الوليد ألية عمل جديدة لم تكن مألوفة في الشرق الأوسط حتى ذلك التاريخ وهي "الاندماج" فقام بدمج البنكين ونتج عنهما "البنك السعودي المتحد" الذي سرعان ما تبين أنه مشروع ناجح جدا واستثمار حكيم من قبل الوليد.
وفي هذه الأثناء بدأ تأثير الذكاء المالي يظهر وأخذ الأمير يرى فرصة في قطاعات أخرى، ومن المجالات التي استحوذت على اهتمامه الأغذية والماشية، فوسع امبراطوريته لتشمل حصص أغلبية في إحدى أكبر سلاسل المتاجر الكبرى في المملكة "العزيزية بنده" التي اندمجت لاحقا هي الأخرى مع مجموعة كبيرة وهي "صافولا"، كما اشترى شركة التصنيع الوطنية المساهمة المتخصصة في الاستثمار الصناعي، وكان الوليد يتمدد على على كل الجبهات الآن، ولكن بعد إجراء دراسة معمقة للظروف السائدة شعر بأن هناك اندماجا مصرفيا آخر يمكن تحقيقه؛ وهو "البنك السعودي الأمريكي سامبا"، فجاء الاندماج الثاني بين البنك السعودي المتحد والبنك السعودي الأمريكي عام 1999 ليؤكد على نجاح الأمير ومواصلة مسيرته.